ابن بسام
376
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
جاهليّ ، قوس حاجب بن زرارة [ 1 ] على نزارتها ، رهنا عن جرائم [ 2 ] العرب أن تعيث في السواد ، وإنما كانت فلقة عود ووتر [ مصير ] . وقد علمت أن الربانيّ [ 3 ] أجدر بالوفاء والائتمار [ 4 ] من الجاهليّ ، وفي الاعتذار المتقدم عنك ما يقضي ببراءتك ، هذا إلى ارتئاء [ 5 ] المشيخة وإيثارهم الروية على البديهة ، وحكمهم أن الرأي الفطير ، وإن أصيب به التقدير ، من سوء التدبير ، والأناة عندهم محمودة إلّا في ثلاث : العمل الصالح ، ونكاح الكفؤ ، ودفن الميت . وما قدحت في شرفك هذه الوصمة وإن كان ظاهرها بخلا وطفاسة ، إذ باطنها عقل وسياسة ، فإن احتجّ عليك بقولهم [ إن ] : أمقت اللؤم [ وأقبحه ، وأجلبه للشين وأفضحه ] بخل من بخل بالتافه اليسير ، والنّزر الحقير ، وهو مع ذلك ليس في ملك يديه [ 6 ] ، ولا طماعية له في المئشار أن يصير [ 7 ] إليه ، فإن الأمل لا يبعد ، أن يصير إليه بعد ، فقد تنتقل دولات [ 8 ] التأمير ، فكيف / بآلات المياشير [ 9 ] ، والأيام دول ، والدنيا جمّة التنقّل ، تجمع وتبثّ ، وتسمن وتغثّ ، وربما تألفت الأضداد ، وتشتت الأنداد ، وأفادت غير المطلوب ، وحالت دون المرغوب ، ألم تر إلى موسى عليه السلام كيف اقتبس نارا ، فأقبس أنوارا ، ووافد البراجم كيف شمّ القتار ، وأمّ قرما [ 10 ] إلى النار [ 11 ] ، ألم تعاين الكتابة التي أنت قطبها ، وهي أجلّ صناعة ، ربّما عدل بها عن نبلاء المحسنين [ 12 ] ، إلى الدّخلاء الأميين ، الذين لا يعلمون الكتاب إلّا أمانيّ [ 13 ] ، ولا يدركون
--> [ 1 ] انظر الخبر عن قوس حاجب في ثمار القلوب : 625 . [ 2 ] ط د : كرائم . [ 3 ] ط د س : الرأي . [ 4 ] ط د : والائتمان . [ 5 ] س : ارتقاء . [ 6 ] ب م : يده . [ 7 ] ب م : ولا في طماعية المئشار أن يصير . . . ؛ ط : أن يصل ؛ س : ولا طماعته . [ 8 ] ط د : ينتقل دولاب . [ 9 ] ب م : المناشير . [ 10 ] د : قدما ؛ ط : قوما . [ 11 ] في قصة وافد البراجم انظر : فصل المقال : 454 ، والعسكري 1 : 81 وقد مرت الإشارة إلى المثل : « أن الشقي وافد البراجم » ص 367 من هذا الكتاب . [ 12 ] ب م : النبلاء . [ 13 ] الآية 78 من سورة البقرة : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ .